رمضان
رمضان شهر يفوح منه المسك و الريحان
تسمو الروح و تحلق الى سماء الأيمان و الرحمة
روحانية لا تعادلها روحانية
تضاعف الحسنات و تقبل التوبات
و تستجاب فيه الدعوات
امل لكل عراقي ذاق المر و تجرع الأسى من الكاس التي علاها الصدأ و ذهب لونها
ترفع ايادي العراقيين رجالا و نساءا شبابا و شيوخا صغارا و كبارا للباري عز و جل سرا و جرا ليلا و نهارا
طلبا للرحمة و العطف على عباده الضعفاء الذي جار عليهم الزمان و تقطعت بهم الأسباب و علقت بوجههم الأبواب
بلاد حباها الله بالنعم و الخيرات و تجد معضم اهلها يعافنون الجوع و الفقر و لا يجدون وجبة افطار في رمضان فكيف بالأيام العادية
فلا حول و لا قوة الا بالله
و حسبنا الله و نعم الوكيل
لا امن و لا امان حتى في الشهر المبارك الفضيل
امام مسجد يؤذن بصوته الشجي و يتلو ايات القرآن الكريم بخشوع و معه زخات الرصاص كالنغم الذي لا ينقطع
و دوي الأنفجارات التي اصبحت كصوت الطبول بالنسبة لنا
و كما هو الحال دائما لا يعرف الظالمون حرمة لشهر مبارك :
اعتقالات , مداهمات , انفجارات , اغتيالات , لا تنتهي ……..
لا يعرفون حرمة لمسجد او مصلين
لا يعرفون لحرمة شيخ خرج لصلاة التراويح سعيا لأرضاء الرحمن جل جلاله
و اذا برشاش و دبابة تقفان بوجهه و تهددانه انه سيقتل و يلقى حتفه اذا لم يعد ادراجه
لا يعرفون لشيبة رجل كبير او لضحكة طفل صغير او لأنين ام باكية
عرقلة لمجرى الحياة الطبيبعة ( التي كان يجب ان ينعم بها هذا الشعب الجريح كغيره من الناس في بلاد العالم كلها ) بكل معنى الكلمة و بشتى الوسائل ..
لكن مع هذا يبقى العراقييون صامدون
و مازالو يتبعون العادات و التقاليد نفسها كل سنة
قبل الأفطار يجلس الجميع في ترقب و انتضار للأذان مسبحين مستغفرين
عند الأذان يفطر الجميع على التمر و الماء و حساء العدس الذي لا بد من وجوده على مائدة رمضان
و بعد صلاة المغرب
يبدأون بأكل الأفطار الكامل الذي يجب ان يكون الرز جزء اساسي منه او ما يعرف ب ( التمن و المرق ) و يكثر طبخ الاكلات المشهورة العراقية المشهورة في رمضان و التنويع بها مثل ( العروق – الدولمة – المقلوبة – البرياني .. و غيرها ) و بعد الأفطار يتوجه الجميع الى صلاة التراويح و اداء فريضة العشاء ….
كانت تلك المضاهر في السابق مشرقة و مبتهجة اما الأن فقد علتها صبغة الحزن المدمر
و سبحان الله
اكثر سمات رمضان التي تميزه ها هنا
يتضاعف عدد الشهداء المقتولين برصاص الأحتلال او جراء الأنفجارات …
و بذلك يتضاعف عدد العائلات اليتيمة التي تفقد معيلها
و ترى العيون تدمع عند تذكر ان فلان كان معنا الرمضان الفائت اين هو الان ؟؟ تحت التراب
و ان شاء الله سأقوم بأرفاق قصة الشهيد بلال في نهاية المقال
اما عن مضاهر الأختلاف في وقت الصايم و التفاوتات فيما يخص كل طائفة او شريحة مسلمة من شرائح الشعب العراقي ..
فقلما تجد الآختلاف واضحا للعيان في المدن السنية او المدن الشيعية
لكن في بغداد نجد هذا واضحا جدا لأن بغداد تحوي على اكبر عدد ممكن من الطوائف التي بينها تفاوت و اختلاف في هذه المسئلة ( السنية و الشيعية ) و ما اكبر الحون الذي نشعر به عندما نسمع المسجد السني يؤذن اولا و من ثم بعده ب نصف ساعة المسجد الفلاني و قبله بربع ساعة المسجد الاخر ,
و ترى فلان بدأ صيامه في اليوم الف
























